Sunday, July 10, 2005



صديقي .. وداعاً
كتب:
حامد

(صليل)
لا أدعي أنني أعرفك منذ زمن بعيد أو أزعم أن صداقتنا ضاربة في القدم كما سيفعل الكل معك الآن .. وأعترف أننا لم نتصادق إلا منذ وقت قريب ، و ربما لولا القدر ما قابلتك وتعرفت عليك وسط كل هذا الزحام الذي كان ..
همم .. تعدل من وضع نظارتك المستطيلة على أرنبة أنفك ، تخجل من أن تقول أنك لا تذكر متى التقينا و إن وشى وجهك بذلك ..
حسناً سأذكرك ، كان هذا في أحد الأسابيع الثقافية في جامعتي ، وكانت أجنحة الوفود المختلفة تملأ الجامعة ، هل تذكر هذا الزحام وتلك الجلبة ؟
وكنت أنت هناك في نهاية المعرض في جناح دولة الهند منزوٍ عن الزحام و الصخب بخجلك المعتاد ..
تذكر تلك الصورة الضخمة التي كانت بجوارك ؟ كانت صورة معجزة لتاج محل .. أهي التي شدتني إلى نهاية المعرض حيث يقع جناح دولة الهند؟ ، أترى أهي من كان سبباً في تعارفنا ؟
تناقشنا كثيراً يومها ، و أسرتني بجمال صُوَرك ولباقة كلامك ، كنت أطوف أجنحة الدول المختلفة يومياً ولا أعبأ بها كثيراً ، وحدك أنت من كنت تشدني كجبل المغناطيس إلى نهاية المعرض حيث جناح الهند ..
كان العرض الذي يقدمه جناح الهند حينها كما تذكر هو : من يشترك سنوياً في مجلة صوت الشرق التي يصدرها المركز الثقافي الهندي سيحصل على كتابك كهدية ..
كتابك الذي ظل يشدني طوال الأسبوع إلى جناح دولة الهند ، كتابك الذي يحوي مئات الصور الملونة والذي لا تظهر فيه أنت إلا في صورة واحدة فقط أنظر إليها وأناجيها الآن ..


لم يبق لي منك سوى تلك الصورة ، وصورتك الأخرى التي تفرض نفسها على حواسي كلها الآن ، وأنت داخل إلى مصلى الكلية وأكمام قميصك محلولة الأساور ومبللة بماء الوضوء .. ارتعاشة يديك المعروقتين و أنت تختم الصلاة ، ووجهك الذي توهج بالنور بعد أن مسحته بكفيك عقب دعائك ..
أو يكون المصلي كافراً ؟؟
(يومض)
تعرف .. لم تفارقني ولم يفارقني كتابك بعدها .. كنت أصحبه معي و أعرفك على أصدقائي واحداً واحداً ، تذكر تحلقهم حولك ينصتون إلى حكاياتك التي لا تنسى عن الهند وفرنسا و ألمانيا وغيرها من الدول التي "خدمت" بها ..
تذكر كيف ابتسمت ولمع الدمع في مقلتيك وأنت تحكي لنا عما كتبه عاشق هندي صغير لحبيبته على حائط بإحدى القرى الهندية البسيطة : "كما تمتلئ البحيرة المقدسة بالماء ، وتمتلئ الزهرة بالعسل ، يمتلئ قلبي بك .."
و أيكون من له صفاء قلبك عدواً لله ؟
(يشق الهواء)
أعترف لك أنني لم أفهم معنى الإهداء الذي افتتحت به كتابك إلا الآن ..
"إلى أمتي العربية الكبيرة من المحيط إلى الخليج ، مع كل الأمل أن تتعلم من الهند كيف تتحد دون أن تنسى الدرس الآخر.. وهو الديموقراطية ، فهي الطريق و الأمل ، وهي المستقبل ..كل المستقبل "
نعم الديموقراطية .. الديموقراطية التي ذبحوك معها ..
(صفير)
أكنت ترتدي ذات تلك البدلة يومها ؟
البدلة السوداء و القميص المفتوح الياقة بلا رباط عنق ..
ترى بمن فكرت وهم يخلعون عنك نظارتك التي لا تبصر إلا بها ويعصبون عينيك بوحشية ..
أفي وطنك؟ في زوجتك الملتاعة ؟ في ابنتيك ؟ في أصدقائك؟ في عشرات البلاد و آلاف الأماكن التي رأيتها ؟
أ .. أعذبوك ؟
أعرف أن أي عذاب أذاقوه لك لن يكون أشد عليك من رميهم لك بالكفر ..
ترى ألعنت جلاديك أم أشفقت عليهم منهم ؟
أتلاقت عيناك مع أعينهم للحظات قبل أن يعصبوا عينيك ؟
أحقاً استطاعوا أن يتحملوا نظرتك .. نظرتك الأخيرة ؟

صليل .. يومض .. يشق الهواء .. صفير ..
و ينزل السيف .

6 Comments:

At 12:10 AM, Blogger Bent Masreya said...

تألمت كثيرا لإستشهاد د.ايهاب على يد مجموعة من المهوسيين اصحاب مرض الفصام الذين تكثر بهم الجماعت المتخلفة الوقحة
ولم اكن اعرف عنه كل هذا

واليوم بعد ان قرأت ما كتبته يا حامد انا ابكى فقدان شخصا اصبحت اعرفه او اعرفه بعضا من حياته وحياته تلك هى المأساة.. كيف لمن عاش فى الدنيا بتلك الروح ان يقتل قربانا لله،

لا يقبل الله قربانكم يا قتلة النفس التى حرم الله قتلها

 
At 12:40 AM, Blogger محمد هشام عبيه said...

وينزل السيف علينا جميعا بعدما قرأت ماكتبت ياحامد..
الأسوأ من السيف هو أن هناك من يرى قتل إيهاب شريف شرفا وعزة وانتصار لقوى الإسلام على الكفار..سيف الجهل والغباء يقتلنا كل يوم..وإلا قل لي بالله عليك من الذي أعطى الحق لأبو مصعب ورفاقه أن يعلنوا أنفسهم ظل الله في الأرض فيختطفون ويحكمون بالكفر وينفذون الحكم باسم الله..
رحم الله إيهاب الشريف ..ورحم الله عقولنا التي استبد بها الجهل والكراهية..وبارك الله في قلمك الذي غرس في قلوبنا النار

 
At 4:59 AM, Blogger shady said...

يا سلام الله يرحمه كان بطل قومى كان رايح يحرر العراق
كان رايح يجمع صفوف المقاومه هناك ولا كان رايح يهرب لهم سلاح اه يا بلد هبله كل موتاكم ابطال
فتوى الشيخ / أحمد محمد شاكر رحمه الله

مفتي مصر في التعاون مع اعداء الاسلام
هذه الفتوى لها اكثر من مائة سنة
قال الشيخ أحمد شاكر في كتابه كلمة الحق صـ 126- 137ـ تحت عنوان ( بيان إلى الأمة المصرية خاصة وإلى الأمة العربية والإسلامية عامة )"

أما التعاون مع الإنجليز, بأي نوع من أنواع التعاون, قلّ أو كثر, فهو الردّة الجامحة, والكفر الصّراح, لا يقبل فيه اعتذار, ولا ينفع معه تأول, ولا ينجي من حكمه عصبية حمقاء, ولا سياسة خرقاء, ولا مجاملة هي النفاق, سواء أكان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء. كلهم في الكفر والردة سواء, إلا من جهل وأخطأ, ثم استدرك أمره فتاب واخذ سبيل المؤمنين, فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم, إن أخلصوا لله ، لا للسياسة ولا للناس.

وأظنني قد استطعت الإبانة عن حكم قتال الإنجليز وعن حكم التعاون معهم بأي لون من ألوان التعاون أو المعاملة, حتى يستطيع أن يفقهه كل مسلم يقرأ العربية, من أي طبقات الناس كان, وفي أي بقعة من الأرض يكون .
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"

 
At 7:03 PM, Blogger Hamed said...

عزيزي شادي ..
سأكون موضوعياً في كلامي معك وسأبتعد عن لغة الاتهامات والسخرية التي طغت على تعليقاتك التي شرفتنا بها البارحة ..
فمن بين 24 تعليق حتى الآن ، كنت أنت الأكثر حماساً بين المتابعين للتعليق على المواضيع فكانت تعليقاتك التسع، التي أشكرك عليها على الرغم من كل شئ ، والتي تجمعها صفة واحدة مشتركة ، وهي المعارضة الدائمة ، أن تكون على اليسار دائماً ، أو حتى على يسار اليسار ..
سيد شادي .. أنا لا ألغي حقك في إبداء رأيك ، ولكني أرى أن ما يميز هذه المدونة عن أي مدونة أو قهوة أو حتى مصطبة أخرى أنها تهدف أصلاً لإيجاد حلول لمشاكلنا بدلاً من الاكتفاء بالبكاء و العويل الذي تجده في أي مقهى أو مصطبة أخرى .. عزيزي أنت لم تقدم حلاً ولم تذكر لنا اقتراحاً مفيداً واحداً من بين ال9 تعليقات التي تركتها اللهم إلا اقتراح واحد أحييك عليه و أتفق معك فيه وهو اقتراحك لبنت مصرية بأن تقدم صور أكثر حميمية وشعبية لوطننا ، أما ما دون ذلك فقد اتسمت تعليقاتك وردودك بعنف وسخرية غير مبررة ، عنف من يريد أن يهدم أي شئ لأنه يئس من إصلاح أي شئ .. عزيزي .. لسنا أصحاب نفوذ أو أصحاب فكر نروج له .. نريد أن نفكر ونتناقش جميعاً معاً ، لا أقصد أن نتفق ، ولكن أن نتناقش بتحضر وأن يعرض كل واحد مايراه صحيحاً من وجهة نظره بهدوء ..
نأتي لتعليقك عن إيهاب الشريف ..
لقد استشهدت بفتوى للعلامة الشيخ المحقق أحمد شاكر، ولو تجاهلنا أن الفتوى ، أي فتوى تختلف من مكان إلى مكان و من زمن لزمن ومن ظرف لظرف ، فيكفينا أن نقول دون أن نخوض في تفاصيلها أن أعقد أبواب أصول الفقه هو القياس ، وأنت قست حالة من (يتعاون) مع الإنجليز (ولاحظ الفرق بين يتعاون ويتعامل) ، وأحسب أن الشيخ رحمه الله كان يقصد الإنجليز المحتلين حيث أنه توفي سنة 1958م ، على حالة الدكتور إيهاب الشريف رحمه الله وبعثتنا الديبلوماسية التي تهدف كأي بعثة ديبلوماسية أخرى إلى مراعاة شئون مواطنينا هنا ..
دعني اسألك ، هل ترى أن السفير المصري في امريكا أو انجلترا كافر وخائن ؟
تتحدث عن إسرائيل .. وترى أن أي من يمثل الوطن هناك كافر وخائن ابتداءً من السادات ومروراً ببسيوني وأخيراً الشريف ..
دعنا نحلل هذه النقطة ببعض التفصيل .. ترى ما رأيك في الحكومة التي أرسلت بسيوني و الشريف إلى إسرائيل ، مارأيك في الحكومة التي عقدت اتفاق سلام مع إسرائيل أصلاً .. هل ترها حكومة كافرة ؟ و إذا كان الأمر كذلك ، فما حكم موظفي تلك الحكومة في رأيك ..هل هم كفار أيضاً .. وهل ستتقبل الأمر برحابة صدر عندما يقتل أحدهم أباك الذي يعمل موظفاً حكومياً لأنه يتعامل مع الحكومة الكافرة ؟؟
عزيزي شادي ..
لقد مررت مروراً سريعاً بمدونتك وعلمت أنك ناصري متحمس بشدة ، وللأمانة فهذه أول مرة أرى فيها ناصرياً يعتنق مبادئ تكفيرية كهذه .. على أية حال لا أنصحك كثيراً بالاستشهاد بالفتاوى الدينية ، فالأمر لن يكون في صالحك أبداً عندما يتعلق الأمر بحكم الرئيس عبد الناصر ، ويكفيك أن تعرف أن العملاق الشيخ محمود شاكر الذي شهد عهد عبد الناصر كاملاً على عكس شقيقه الشيخ أحمد شاكر كان دائم التندر على عبد الناصر علانية في صالونه الأسبوعي ..
لا أريدك أن تناقشني الآن حول الناصرية ، فبإذن الله سنناقشها كموضوع مستقل في عدد قادم ، ما أريد أن نناقشه سوياً الآن هو رأيك في عملية اغتيال الدكتور إيهاب الشريف الذي وزعت السوربون أطروحته للدكتوراه التي كانت حول إشكالية الفكر الإسلامي المعاصر ، على الجامعات الفرنسية المختلفة ليستفيد منها الباحثون ..
في انتظار رأيك بهدوء وبلا عنف .. ;)

 
At 11:01 PM, Blogger shady said...

بالنسبه لموضوع الزمان فزمان الفتوى هو عام 56 ايام العدوان الثلاثى ولا ارى اى فرق بين العدوان الثلاثى وبين امريكا وديولها فى العراق فالعدو هو العدو فى كل زمان ومكان وبعدين انا ما كفرتش حد لانى مش فقيه ولا واعظ ولا حافظ القران دى مش شغلتى اللى قال كده الاستاذ احمد شاكر مش انا لو حضرتك بقا معاك دكتوراه فى علم الفقه ممكن ترد على الاستاذ شاكر رحمه الله اقل من كده بلاش نتكلم فى الدين عن جهل كل حاجه ليها المتخصصين بتوعها اشمعنى دى اللى بتتكلموا فيها بمزاجكم
اما بالنسبه لاول سفير عربى فى العراق وطبعا اسمه سيكتب باحرف من نور على صفحات التاريخ عاوز اسالك سؤال واحد ليه هو مسك منصب سفير مصر فى العراق ونائب بسيونى فى اسرائيل لماذا هو بالذات يذهب الى هذه الاماكن بالذات يا سيدى الفاضل فى كل وزارة وكل مكان فى الداخليه والمخابرات والخارجيه اناس اختصت بهم المواقع الذى يابها الشرفاء من الناس
وشهيدكم من هؤلاء الناس

 
At 11:00 PM, Anonymous Anonymous said...

يا عم شادى
اللى انتا بتتكلم عليه معاه دكتوراة وسفير وراجل مثقف اوى وكمان انسان ملتزم دينيا وروح اسال عنه فى مدينه نصر
شوف جيرانه هايقولولك ايه
انتا بقى مين ومعاك ايه وبتشتغل ايه؟
عموما الجدل مش هايجيب نتيجه هنا
احنا كلنا متاثرين جدا للى حصل وربنا يرحمه
..................medhat

 

Post a Comment

<< Home