Sunday, July 31, 2005


رائحة سبتمبر


كتب:
محمد هشام



كنت صغيرا جدا عندما ارتبط قدوم العام الدراسي عندي برائحة.. نعم رائحة.. كنت أسميها رائحة المدارس.. دوما قبيل بدء العام الدراسي بأسبوع أو اثنين علي الأكثر كنت أشتم ذات الرائحة كل عام.. رائحة ليست محببة أو كريهة.. لكنها مميزة.. وخانقة.. تتخلل إلى ذاتي وتحتلها مخلفة وراءها حزن وغموض يسيطران علي لفترة طويلة..

ظللت أبحث عن سر هذه الرائحة وسر هذا الغموض والحزن لسنوات طويلة إلى أن توصلت أخيرا إلى السبب الحقيقي.. إنه سبتمبر.. إنها رائحة سبتمبر.. ذلك الشهر المغلف بالغموض المميز والحزن المحبب.. ذلك الشهر الذي تبدأ فيه الطيور في الهجرة.. هو ذات الشهر الذي تبدأ فيه أوراق الشجر في التساقط.. هو ذات الشهر..الذي تبدأ فيه الغيوم والسحب في التكاثف لتنذرنا جميعا بأن وقت الأمطار قد حان.. هو ذات الشهر الذي يشحب فيه وجه الشمس ويخفت ضوؤها لتزيد بنورها الشفاف الحزن حزنا والغموض غموضا.. هو ذات الشهر الذي ينحصر فيه الصيف بلهيبه ويبدأ البرد في التسلل إلي الأجساد في خبث ونعومة فتسري فيها رعشة من جرب البرد والوحدة بعد الدفء والألفة.. إنه الخريف فيما يبدو يطرق أبوابنا..

اللافت أني كبرت ككل الأشياء التي تكبر.. وانتيهت من دراستي الجامعية ككل الأشياء التي تنتهي من دراستها الجامعية.. ودخلت دنيا الواقع البغيض الخالي من الحلم والطموح ومع هذا لا يزال ذلك الشعور الغامض يقتحمني كلما جاء شهر سبتمبر.. لعله رغبة في العودة إلي الماضي والتشبث برائحة أيام الدراسة والشقاوة والمرح الصادق والحب الخالص.. ربما.. ربما كان لسبتمبر شخصية "كاريزما" تجعله يسيطر علي النفوس كل عام عندما يحضر وينثر غموضه.. ربما لأن صديقتي الرقيقة ذات العيون الملونة الجميلة كان عيد ميلادها في الثالث عشر من هذا الشهر.. ربما أشعر بهذا الشعور لأنها تحتفل بعيد ميلادها هذا كل عام مع زوجها وأنا أحتفل به بمفردي.. ربما.. ربما.. لأني كئيب بطبعي.. احتمال وارد جدا..


إنه سبتمبر وكفى

3 Comments:

At 3:58 AM, Blogger KING TOOOT said...

انا اعتقد ان السبب مختلف عن الاسباب التى ذكرتها فى آخر سطور مقالك
السبب ليس الرغبة فى العودة للماضى كما قلت ولا فى كاريزما خاصة بسبتمبر ولا لأن صديقتك المتزوجة من غيرك و التى هى حبك الضائع ولدت و تحتفل بهذا الميلاد مع غيرك فى الثالث عشر من سبتمبر من كل عام
أبدا ً هذه ليست الاسباب فى وجهة نظرى
الأسباب أنت قلتها فى سياق المقال نفسه
أنت كنت صغير ثم كبرت و لكن لازال سبتمبر هو شهر هجرة الطيور و سقوط أوراق الأشجار و الزهور وهو لازال شهر الغيوم القفول و أستأذان الخريف امام باب الدنيا للدخول
هو لازال الشهر الذى تبدأ فيه الأرض بالأبتعاد عن حضن الشمس الرهيب
و الهروب من ضياءها المهيب
شهر سبتمبر هو الفاصل بين حالتين أساسيتين فى وجدان كل البشر هما حالة الدفء و السقيع
و جميعنا ,, أو أنا على الأقل أشتم نفس الرائحة فى كل عام فى سبتمبر
KING TOOOT
kingtooot.blogspot.com

 
At 10:39 AM, Blogger Romantic Rose said...

ما تستغربوش .. اكتر شهر بحبه و بعشقه و بحس اني منطلقه فيه هو سبتمبر ..
بعد ما الزحمه تخلص و اسكندريه تروق و البحر يبقي فاضي و رايق و الساحل الشمالي يبدأ يرجع لهدوءه و جماله الرباني و شهر 8 يروح ف ستين سلامه بعد ما موتنا من الحر و الرطوبه و الدراسه تقرب تبدأ فيختفي الاطفال الحفاه من الشوارع الجانبيه و يكفون عن لعب الكره و قياده الدراجات و الجري و الزعيق و ازعاج الاموات قبل الاحياء ..
كل هذا الحب لهذا الشهر و هو يحمل لي ذكري اسوأ موقف في حياتي حدث لي ايضا ..
و لكن ما حدث حدث و لم استطيع ان اكرهه قط .. بل اتمني ان يكون نصف العام اي سته اشهر منه هم شهر سبتمبر.
:)

 
At 5:22 AM, Blogger محمد هشام عبيه said...

كينج توت:وجهه نظرك مختلفة ومهمة فعلا ..والأهم أنك مثلي تشم ذات الرائحة كلما حل سبتمبر ضيفا علينا
روز:فعلا عندك حق..الاسكندرية في سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر..طعم تاني خالص غير اسكندرية الصيف..أعم أن الأسكندارنية يحبون شهور الشتاء لأن اسكندرية تصبح بتاعتهم وبس دون هؤلاء القادمون من كل مصر في الصيف ليجعلوا حياتهم أكثر سخافة..وبالحق..لكم كل الحق في ذلك..

 

Post a Comment

<< Home