Sunday, July 17, 2005



أيدى العولمة الآثمة تمتد إلى الفول و الطعمية و عصير القصب

كتبت: مروة الأعصر

"فاكر التابعى الدمياطى القديم بتاع وسط البلد اللى تحس فيه كده إنك قاعد فى قهوة بلدى؟ أنا مدخلتوش يجى من 15 سنة، من أيام ما كنت عيلة صغيرة بتشعلق فى إيد أمى!" و جدت نفسى أوجه هذا السؤال لصديق عزيز بعد أن حضرنا مع أصدقاء أخرين عرض لأفلام روائية قصيرة فى تاون هاوس جاليرى شعرت بعده بالجوع يقرص بطنى! "تعالى نضرب فول و طعمية هناك"..رد قائلا "و ماله ده أنا حتى مكلتش طول النهار و زيك مروحتش التابعى القديم من التسعينيات تقريبا". المهم مكدبناش خبر. ظللنا ندور فى أنحاء وسط البلد محاولين تذكر مكان التابعى إلى أن وصلنا إلى حيث يقبع و لم أصدق ما رأته عيناى! فوجئت بمحل أخر شياكة..ديكور أنيق..كراسى و ترابيزات تبرق من النظافة.. بوفية سلاطات شرقية و غربية..قائمة طعام بالألوان.. أطباق أنيقة و زجاجة مياه معدنية تقدم مع الأكل، و كأننا فى بيتزا هت أو أحد محال الوجبات السريعة الأمريكية الأخرى. أنا طبعا لست ضد النظافة إلا أننى تساءلت أين الكراسى و التربيزات الخشب بتاعة زمان؟! أين عبق الماضى و الإحساس بالجو المصرى المميز؟! تناولت وجبة الفول و الطعمية و الباذنجان المخلل مع صديقى- و أنا أحاول رسم الجو الشرقى القديم فى مخليلتى- دون شهية حقيقة.

خرجنا من المطعم و أنا أشعر بحنق و إحباط شديدين و قلنا نعوض فجيعة الفول و الطعمية و نحبس بعصير قصب معتبر و قد كان! توجهنا إلى محل العصير على الرصيف المواجه للتابعى و يا حرقة قلبى! كان فاضل يقدومولنا عصير القصب فى كانز! ظللت أتأمل العصير فى الكوب الراقى نوعا ما باستغراب، فعلى ما أتذكر كده أخر مرة شربت فيها قصب من ثلاث سنين تقريبا- ده طبعا أيام ما كان الجنيه فيه بركة قبل ما يغرقوه (قصدى يعوموه)- كان أيامها القصب المعصور يقدم فى أكواب كبيرة مبقلظة تحسسك إنك هتغطس فيه مش حتشربه و اليد المفرطحة للكوب تشعرك بإحساس مختلف.. شعور مصرى أصيل جدا! طبعا السيناريو اتكرر و قربعت العصير من غير نفس!

و بعد هذه التجربة المريرة و أنا طريقى إلى البيت ظل سؤال واحد يتردد فى ذهنى المتعب و الذى تعرض لتوه إلى صدمة ثقافية أفقدته توازنه! هل امتدت أيدى العولمة الآثمة حتى إلى الفول و الطعمية و عصير القصب؟! و ياترى هيجى اليوم اللى نلاقى فيه قهوة الفيشاوى تدير أغانى إنريك إجليسيس و تقدم تشيز كيك و كابتشينو لروادها؟!

2 Comments:

At 6:19 PM, Anonymous مريم said...

مروة مش ممكن وصفك لكباية عصير القصب، ايه الجمال دا يا بنتي :) أنا حسيت اني شايفاها قدامي و هاغطس فيها كمان..بس اطمني أنا لسه أعرف محلات عادية بتبيع القصب بخيره و بركته في كوبياته الكبيرة، وأماكن تانية جددت من نفسها بس لسه محتفظة بالطابع المصري

 
At 12:15 AM, Blogger Ghada said...

النص ده فقر للأمانة! بجد يا مروة لمستي كام حاجة كده في الصميم .. خلتيني أفكر في روح الأماكن وجوها الخاص اللي بقى بيتمسخ بمرور الوقت .. أماكن كتير عاوزة تجدد من شكلها .. والنتيجة بتكون نسخ كتير لأماكن شبه بعض بس مافيش ولا نسخة فيهم أصل!

 

Post a Comment

<< Home